السيد محمد محسن الطهراني

184

أسرار الملكوت

وأيضاً الرواية المرويّة عنه عليه السلام أيضاً : لولا البداء لحدّثتكم بما هو كائن إلى يوم القيامة [ 1 ] . وكذلك ما ورد من الروايات الصريحة التي تبيّن أنّ المقصود من الآية الشريفة : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ [ 2 ] هم الأئمّة عليهم السلام [ 3 ] . فمع التوجّه إلى هذه الروايات ، كيف يمكن للإمام عليه السلام أن يشتبه ويخطئ في معرفة مسألة بسيطة كتحديد الماء الكر ، والحال أنّ هذا الاشتباه سيوجب اشتباه الأمّة جميعاً وانحرافها عن الأحكام الإلهيّة ويؤدي إلى بطلان الطهارة والعبادة ، وسيكون تأخيراً للبيان عن وقت الحاجة ! وبطلان هذه الأمور من أبدَه البديهيات وأوضح الواضحات . ومن العجيب أنّه وبعد مُضي ألف وأربعمائة سنة من ظهور الإسلام وتعاليمه وبيان حقائقه الرائعة من قبل أهل بيت العصمة عليهم السلام ، يطرق سمعك مطالب تظنّ نفسك أنّك في السنوات الأولى لظهور الإسلام وبعثة الرسالة ! ! وهنا يتّضح جيدّاً وجود نقصان وخلل في المسائل الاعتقاديّة والالتزام بمعارف المبدأ والمعاد ، والاطّلاع على الحقائق الأصيلة لعرفان التشيّع وحقيقة الولاية وكيفيّة تنزّل مراتب الأسماء والصفات على قلب إمام الزمان الحيّ عليه السلام ، وتلقّي الأنوار والإفاضات الإلهيّة من قبل نفس ولي الزمان . وما دام لم يحصل للإنسان الاطلاع الكافي على سرّ هذه المعارف ، فإنّه سيبقى في وادي الحيرة والضلال ، وسيحرم من منابع أنوار اليقين

--> [ 1 ] الإحكام في أصول الأحكام ، ج 3 ، ص 102 . [ 2 ] سورة يس ، من الآية 12 . [ 3 ] بحار الأنوار ، ج 35 ، ص 427 ، باب أنّه عليه السلام هو الإمام المبين .